عبد المنعم الحفني

1488

موسوعة القرآن العظيم

من الصفح والعفو بمكة . وقيل : هي منسوخة بالآية : وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً ( التوبة 122 ) ، وهذا ليس صحيحا ، لأنه ليس في هذا القول نسخ لفرض القتال . والآية من المنسأ لا من المنسوخ ، والمنسأ : ما أمر به لسبب ثم يزول السبب ، كالأمر حيث الضعف والقلة ، بالصبر والمغفرة ؛ وأما المنسوخ : فهو ما أزيل حكمه حتى لا يجوز امتثاله أبدا ؛ فالحكم المنسأ هو الذي يدور مع علّته وجودا وعدما ، كالنهى عن ادخار لحوم الأضاحي من أجل المجاعة ، وأما الحكم المزال أبدا فهو المنسوخ . وهذه الآية ليست منسوخة الحكم ، ولا هي ناسخة لحكم قبلها . * والآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ( البقرة 217 ) : قيل : نسختها الآية : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ( التوبة 36 ) . وقيل : نسخها غزو النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ثقيفا في الشهر الحرام وإغزاؤه أبا عامر إلى أوطاس في الشهر الحرام . وقيل : نسختها بيعة الرضوان على القتال في ذي القعدة . وهذا غير صحيح لأن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم لما سمع عن موقف المسلمين في مكة ، بايع المسلمين على دفع الكفّار لا على الابتداء بقتالهم . وآية الشهر الحرام تؤكد على أن الشهر الحرام حرام فيه القتال كما كان ، غير أن ما يستحلونه من المسلمين أكبر من ذلك ، من صدّهم عن سبيل اللّه حين يحبسونهم ويعذّبونهم حتى لا يهاجروا ، وصدّهم للمسلمين عن المسجد الحرام ، وإخراجهم أهل المسجد الحرام وهم سكانه من المسلمين ، وفتنتهم إياهم عن الدين ، فنزلت : بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 1 ) ( التوبة ) والآية لذلك محكمة ، والقتال غير جائز في الأشهر الحرام . * والآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ ( البقرة 217 ) : وقد ادّعوا النسخ على هذه الآية بقوله تعالى : وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَما يُقاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ( التوبة 36 ) أو بآية السيف ( التوبة 5 ) ، أو بآية القتال لأهل الكتاب حتى يعطوا الجزية ( التوبة 29 ) . والشهر الحرام في الآية هو رجب ، والقتال محرم فيه ، والآيات التي قيل إنها ناسخة للآية لم تشرّع القتال في كل زمان ، فلا تعارض بينها وبين الآية التي تحرّم القتال في الأشهر الحرام ، فلا نسخ . * والآية : وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ ( البقرة 219 ) : قيل : نسختها آية الزكاة المفروضة ، ونسخت كل صدقة أمروا بها ، والصحيح أنها محكمة ، فلا تعارض بين هذه الآية - وبين آية الزكاة المفروضة ، ففي المال حق سوى الزكاة . * والآية : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِما إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنافِعُ لِلنَّاسِ ( البقرة 219 ) : قيل : نسختها الآية : إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ ( المائدة